ما هي النرجسيه
وعلاماتها في الشخص النرجسي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نتحدث اليوم في حلقتنا عن مفهوم النرجسية، ومن أين جاءت هذه الكلمة، بالإضافة إلى عرض بعض علامات النرجسية في الأشخاص المصابين بها.
في الأزمنة القديمة، عند الرومان والإغريق، كانت هناك أسطورة قديمة تحكي عن شخص يُدعى "نارسيسوس"، الذي كان مولعًا بجماله الخارجي للغاية. كان يسافر في جميع أنحاء العالم للبحث عن شخص يحبه، وفي يوم من الأيام، رأى صورته في الماء وقع في حبها بشدة، وبدأ بالغرق في الماء. ومكان غرقه أدى إلى نمو زهرة تسمى "النرجس"، وهذه الأسطورة توضح مفهوم النرجسية، والذي يعني الحب المفرط للذات.
وتتمثل النرجسية في مجموعة من الصفات التي تجمع بين حب الذات بطريقة متكلفة ومبالغ فيها، ويعتقد النرجسيون أنهم أفضل وأجمل وأكثر أهمية من الآخرين، ويستحقون أن يعاملوا بشكل مختلف.
تصنف النفسيون النرجسية إلى نوعين، النرجسية الفخمة والنرجسية الهشة، ويوجد اضطراب نرجسي في الشخصية وهو الأخطر بكثير.
تتميز النرجسية الفخمة بالسعي المستمر للسيطرة والتحكم في الآخرين، والتمني للانتباه والسلطة والشهرة، حيث يسعى النرجسي دائمًا إلى القوة التي تجلب له الاهتمام. أما النرجسي الهش، فيكون أكثر حساسية، حيث يمتلك احساسًا عاليًا بالاستحقاق، ولكنه يشعر بالتهديد والإهانة بسهولة.
على الرغم من ذلك، يتسبب النرجسي في الدمار على المدى البعيد، نظرًا لكمية الانانية التي يمتلكها.
النرجسية هي مفهوم يعبر عن حب الذات المفرط والمتكلف، ويتميز النرجسي بالتصرف بطريقة غير أخلاقية ومسؤولة لتحقيق أهدافه وإرضاء نزعاته. يعتبر النرجسي مخادعًا ومتلاعبًا لأقصى درجة، ولا يتمتع بأي نوع من أنواع التعاطف، ولا يهتم بمشاعر الآخرين. ويعاني النرجسي من اضطراب في الشخصية، وهو أمر خطير جدًا.
يتميز النرجسي الفخم بالسعي المستمر للسيطرة والتحكم في الآخرين، ويتمنى الانتباه والسلطة والشهرة، ويعتقد أنه أفضل وأجمل وأكثر أهمية من الآخرين، ويتعامل مع الآخرين باستعلاء وغرور رهيب جدًا. وبالنسبة للنرجسي الهش، فهو أكثر حساسية، حيث يشعر بالتهديد والإهانة بسهولة.
ويعاني النرجسي من عدم القدرة على التعاطف، ولا يلتفت للمشاعر المؤثرة للآخرين، ويشعر بالحسد والحقد تجاه الآخرين، ويتصور دائمًا أن الحاجة التي يمتلكها الآخرون كانت من حقه. ويعاني النرجسي من تكبر مفرط على الناس، ويتوقع دائمًا الأفضل لنفسه ويحلم بالغنى والسراء الفاحش. كما أن النرجسي يخشى مواجهة الحقيقة ويحاول تجنب الاعتراف بأي مشكلة في صفاته.
ويتميز النرجسي بنظرته المتفاخرة لنفسه، ولا يهتم بمشاعر الآخرين ولا يتأثر بها، ويشعر بالاستحقاق وحقه في الحصول على كل شيء، ويحتاج دائمًا للاهتمام والإعجاب المفرط به. وفي الحالات الأشد للنرجسية، يتم تشخيصه بأنه اضطراب نفسي يسمى الاضطراب النفسي النرجسي، ويتم تشخيصه لدى البالغين فقط.
ولا يمكن تصنيف الأطفال بأنهم نرجسيون، فقد يظهر الاهتمام الزائد بالنفس في مرحلة عمرية معينة، ولكن ذلك لا يعني وجود اضطراب نفسي نرجسي.
الذي يجعل الصفات المرتبطة بالنرجسية تحدث حقًا اضطرابًا نفسيًا لكل من يتعامل مع هذا الشخص. وهذا يسبب لهم مشاكل رهيبة. تخيل أنك بدلاً من الاهتمام بزوجتك أو أولادك، تتحول إلى استغلالهم وجعلهم مصدر إعجاب واهتمام بك. تخيل أنك بغض النظر عن إنجازاتك والناس الكثيرين الذين وقفوا بجانبك وساعدوك، تنتقدهم باستمرار وتقلل من أي عمل قاموا به لأجلك. كل ذلك لتظهر كبطل وحيد.
وبالتأكيد، يعود سبب ظهور النرجسية إلى البيئة التي نشأ فيها هذا الشخص. مثل الأب والأم الذين يدللون طفلهم بشكل مبالغ فيه ويعاملونه بشكل مختلف عن إخوته. هذا يولد فيه الصفات النرجسية ويؤسس فيه اعتقادًا بأنه أفضل وأهم من الآخرين. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تنبت النرجسية بسبب القسوة المفرطة على الطفل، والتي تجعله دائمًا يشعر بالضعف وبأن حقه قد ضاع. وعندما يكبر، ينمو داخله هذا الإحساس، ويظهر ذلك على الآخرين كدافع لإظهار القوة وعدم الضعف.
بشكل عام، يعود سبب ظهور النرجسية إلى الافراط والمبالغة في أي شيء، سواء كان التدليل أو القسوة أو الكبت. كما أن المجتمع نفسه يلعب دورًا في زهو النرجسية، إذ أنه قد لا يحاول إصلاح الصفات السلبية لدى هذا الشخص، وبدلاً من ذلك، يحاول تعزيزها. وبالتالي، يشعر النرجسي دائمًا بالرعب من عدم شعور الآخرين به، أو من عدم أهميته عند الآخرين، ويشعر دائمًا بأنه جائزة مرغوبة.
الشخص الذي يرتبط بالنرجسي يشعر بالفخر لأنه يرتبط بشخص يعتقد بأنه الأفضل والأفضل دائمًا من أي شخص آخر. يعتبر النرجسي الآخرين أدوات يمكن استخدامها لتحقيق أهدافه، ولا يهتم بطريقة استخدامها. يعاني النرجسي من نقص في الشعور بالتعاطف، ويتجاهل أي علاقة لا يمكن استخدامها لتحقيق أهدافه.
إذا لم يستطع النرجسي الاستفادة من علاقة معينة، فإنه يتجاهلها فورًا دون أن يشعر بأي شيء. يركز النرجسي على كمية الاستفادة التي يمكنه الحصول عليها من أي علاقة، بغض النظر عن شكلها.
غالبا ما يتساءل الناس عما إذا كان النرجسي يمكن علاجه، والإجابة هي أن العلاج يصعب جدًا، إذ يتطلب من الشخص المصاب بالنرجسية الاعتراف بأنه مريض وبحاجة إلى علاج، وهذا يمثل تحديًا كبيرًا للنرجسي الذي يرفض الاعتراف بأي نقص في شخصيته. بالإضافة إلى ذلك، يفتقر النرجسي إلى القدرة على مناقشة طباعه وتصرفاته، حيث يرفض أي انتقاد لشخصيته ويعتبر نفسه الوحيد الصحيح والأفضل.
علاوة على ذلك، يفتقر النرجسي إلى الشعور بالأمان نحو أي شخص، مما يؤدي إلى رؤية الآخرين كأعداء. وحتى لو كان الشخص المقرب من النرجسي، فإنه معرض للانتقاد والرفض إذا تحدث بطريقة تتعارض مع مصالح النرجسي.
يجب الانتباه إلى أن بعض الصفات الموجودة في النرجسي ممكن أن تكون موجودة في الأشخاص الطبيعيين، ولكن بشكل صحي وطبيعي. والفارق الحاسم هو أنه في النرجسية تكون هذه الصفات مبالغ فيها بشكل جنوني، مما يجعلها صفات مرضية.
أتمنى أن يكون هذا الموضوع قد وصل لكم بصورة جيدة، وأن يكون قد
أفادكم. ونلتقي في حلقة جديدة حول موضوع النرجسية، وشكرًا لكم والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته.

اكتب تعليقك علي الموضوع لمساعدتنا في تطوير المحتوى والنمو بمستوي المدونه