أخر الاخبار

لماذا يتركك النرجسيون فجأة دون سبب واضح

 لماذا يتركك النرجسيون فجأة دون سبب واضح

لماذا يتركك النرجسيون فجأة دون سبب واضح

نتحدث في حلقاتنا دائمًا عن النرجسية لفهم طبيعتها وكيفية سلوك الشخص النرجسي، وذلك لحماية أنفسنا من أي إساءات وتفادي الوقوع في العلاقات السامة في المستقبل. ومن الصعوبات التي تواجهنا في التعامل مع النرجسي هي أنه يمكن أن يترك الشخص النرجسي شخصًا بدون سبب واضح، وذلك لأنه يريد السيطرة على الآخر أو التغلب عليه.

لتفادي الوقوع في العلاقات السامة مع النرجسي، يجب علينا تعلم كيفية التعامل معهم بشكل صحيح. يمكن أن يشمل ذلك الحفاظ على حدود واضحة والتحدث بصراحة، وتجنب الوقوع في فخ التحكم الذي يمارسه النرجسي على الآخرين.

بسبب عدم فهمنا لطريقة تفكير النرجسي، قد نشعر بالحيرة والارتباك عندما يقوم الشخص النرجسي بأفعال غير مفهومة. ولذلك، يجب علينا التفكير في الموضوع من وجهة نظر النرجسي نفسه ومحاولة فهم أسباب تصرفاته.

ويمكن أن يساعد هذا التفكير في اكتشاف الأسباب وراء سلوك النرجسي، حيث أن النرجسيين يتشابهون في أغلب صفاتهم وطريقة تعاملهم، ولكن هناك اختلافات بسيطة في طريقة تعاملهم. ويكون الهدف الأساسي للنرجسي هو التغذية على الضحية واستنزافها حتى تنفد تمامًا، ومن ثم يبحث عن ضحية جديدة للاستمرار في الحصول على التغذية النفسية التي يحتاجها.

ويمكن أن يكون الحديث عن العلاقات الزوجية من أهم الأمور التي يتم تناولها في حلقاتنا، حيث تشكو بعض الزوجات من ترك الزوج لهن بدون سبب واضح بعد فترة زواج قصيرة، ويعود السبب في ذلك إلى النرجسية التي يتمتع بها الشخص. وقد يعود النرجسي في بعض الأحيان بعد فترة زمنية للعودة إلى الضحية والاستمرار في تمزيقها نفسيًا، دون أن يوضح أي أسباب لتصرفاته.

عندما يترك النرجسي علاقة لفترة معينة، فهو لا يعيش بمفرده، بل يحصل على مصادر تغذية نفسية من علاقات أخرى. ويكون النرجسي بعد الانفصال بدون أي تأثير منه، والطرف الوحيد الذي يعاني ويتأثر هو الشخص الآخر أو الضحية.

وتوجد أسباب مختلفة لسلوك النرجسي، ومن ضمنها الحاجة الملحة إلى التغذية النفسية والتأكيد على الذات. ولذلك فإن النرجسي يسعى دائمًا للحصول على المزيد من الاهتمام والتأكيد، ويستخدم العلاقات المختلفة لتحقيق هذا الهدف.

وعندما يعود النرجسي إلى العلاقة بعد فترة الانفصال، فهذا يعود إلى حاجته المستمرة إلى التأكيد والتغذية النفسية، وليس لأنه يريد العودة إلى العلاقة لأنه يشعر بالحب أو الارتباط العاطفي الحقيقي.

ويمكن أن يشعر الشخص الضحية بعد انفصال النرجسي بالفشل في العلاقة، ولكن السبب الحقيقي وراء ذلك هو النرجسي الذي يسعى لتحقيق حاجاته النفسية. وقد يفكر النرجسي في العودة إلى العلاقة بعد فترة الانفصال لأنه يحتاج إلى المزيد من التأكيد والتغذية النفسية، وليس لأنه يحب الشخص الضحية بشكل حقيقي أو يريد الارتباط العاطفي الحقيقي.

وبالنسبة للشخص الضحية، فمن الممكن أن يفكر بأسباب مختلفة لانفصال النرجسي، ولكن السبب الحقيقي وراء ذلك يكمن في النرجسية التي يتمتع بها الشخص. وقد يعود النرجسي إلى العلاقة بعد فترة الانفصال لأنه يحتاج إلى المزيد من التغذية النفسية، وليس لأنه يريد الارتباط العاطفي الحقيقي أو يريد العودة إلى الشخص الضحية بسبب علاقات أخرى.

عندما يفكر الشخص العادي في اللي بيحصل، فإنه قد لا يجد تفسيرًا واضحًا للأحداث التي تحدث، ويمكن أن يشعر بالألم والوجع بسبب ما يحدث. وغالبًا ما لا يجد الضحية أي مبرر لما يحدث، خاصة إذا كان الشخص الآخر هو نرجسي.

فالنرجسي يتصف بالذكاء الشديد، ويصنع لنفسه قناعًا يتعامل به مع الآخرين بطريقة غير حقيقية تمامًا. ويحاول بكل جهده الحفاظ على هذا القناع طوال حياته، حتى يتمكن من الحصول على المزيد من التأكيد والتغذية النفسية.

وبسبب هذا السلوك، يجب أن تكون الضحية على علم بأن هذه هي طريقة تعامل النرجسي طوال حياته، وأن هذه الطريقة تسمح له بامتصاص كل شيء في الضحية قبل أن يشعر بعدم الراحة في العلاقة ويتركها.

وبمرور الوقت، يشعر النرجسي بعدم الراحة في العلاقة ويشعر أن الضحية لم تعد تقدم له ما يحتاجه، وفي هذه المرحلة يترك النرجسي الضحية بدون سبب واضح. ومن الممكن أن تستمر فترة الانفصال لسنة أو أكثر، ويشعر الضحية في هذه الفترة بالصدمة والارتباك والألم الشديد.

ويحاول الضحية التواصل بأي شكل ممكن مع النرجسي، على أمل الوصول إلى سبب ما يحدث، وفي الكثير من الأحيان لا يرد النرجسي على المكالمات أو الرسائل أو الاتصالات بأي شكل من الأشكال، ويتجاهل تماماً احتياجات الضحية ومشاعرها.

وبالنسبة للضحية، يجب عليها فهم أن هذه هي طبيعة النرجسي وأنه يعتبر الضحية فقط كمصدر للتأكيد والتغذية النفسية، ولا يهتم بمشاعرها أو احتياجاتها الحقيقية. وعلى الضحية تجنب التعامل مع النرجسي والبحث عن الدعم والمساعدة لتجاوز الألم والوجع الذي يسببه هذا النوع من العلاقات.

بالتأكيد، النرجسي لا يهتم بمشاعر الضحية، ولا يبالي بالأضرار التي يسببها لها. في هذه الفترة، يتحكم النرجسي بالموقف بالكامل، ويديره بطريقته وفقًا لرغباته وما يرونه مناسبًا له.

ومن الواضح أن النرجسي لديه ارتباط قوي بالضحية، ولا يمكنه التخلي عنها، لأنه يعتبرها مصدرًا للإمدادات اللازمة له. وعلى الرغم من ذلك، لا ينهي النرجسي العلاقة بشكل كامل، ولكن يقطعها جزئيًا، حتى يحصل على ما يحتاجه دون الشعور بالألم الذي يسببه للضحية.

يجب علينا أن ندرك أن النرجسي يعامل الضحية كأنها شيء لا قيمة له، ويتعامل معها كما لو كانت مخزنًا عليه استخدامه في أي وقت يريد. وهذا يسبب للضحية الكثير من الألم والصدمة، ويجعلها عرضة للاستغلال مرة أخرى إذا قرر النرجسي استئناف العلاقة.

يجب علينا جميعًا أن ندرك أن النرجسية تسبب الكثير من الأضرار للضحية، وأن النرجسي يجب أن يتم التعامل معه بحذر شديد وعدم السماح له بالتحكم في الموقف. ويجب على الضحية البحث عن الدعم اللازم لها، وعدم السماح للنرجسي بالتحكم في حياتها.

بالتأكيد، عندما يقوم النرجسي بترك الضحية لفترة معينة، يكون بحاجة إلى مصدر إمداد جديد في حياته. وفي هذه المرحلة، يعيش النرجسي في حالة من الاغراق العاطفي مع الضحية الجديدة، ويحتاج إلى الوقت والتفرغ الكامل لها، حتى يستطيع تأكيد سيطرته عليها وجعلها فريسة له.

وعندما يتأكد النرجسي من أنه قد ضمن مصدرًا جديدًا للإمدادات، يعود مرة أخرى إلى العلاقة التي تركها، ليضمن سيطرته على جميع المصادر في وقت واحد، دون إعطاء الفرصة للضحية للتفكير في قطع العلاقة أو الانفصال تمامًا.

بالتالي، يبحث النرجسي باستمرار عن مصادر إمداد مناسبة لاحتياجاته، مع المحافظة على العلاقات الحالية دون فقدان أي مصدر أو طرف في العلاقات الكثيرة.

ويحدث هذا السيناريو معظم الأحيان مع الضحايا، ويتم تكرار نفس الأسلوب مع الضحايا المختلفين. وعندما لا تفهم الضحية طبيعة النرجسي وأساليبه، يمكن أن تجد نفسها في حالة صعبة من الحيرة والارتباك وعدم الفهم لما يحدث، وهي في الأساس ضحية لشخص متلاعب نرجسي.

بالطبع، يستخدم النرجسي القناع الذي يرتديه على وجهه ليخرج من الموقف دون أن يقدم أي تفسير لسبب غيابه، ويحاول أن يظهر أنه هو الضحية في الأمر أو أنك هو السبب الذي جعله يبتعد عنك أو يترك العلاقة لفترة معينة.

ومن المعروف أن تحميل المسؤولية للآخرين هو شيء أساسي في شخصية النرجسي، وهذا الأمر ليس جديدًا علينا إذا كنا قد تعرضنا لهذا النوع من الأشخاص من قبل.

وعندما يعود النرجسي إلى العلاقة مرة أخرى، يحاول بكل جهده أن يظهر أنه شخص طبيعي وسليم، وأنه اكتشف فجأة أن العلاقة التي يعيشها ليست مناسبة له.

ويعيش النرجسي طوال حياته في سلسلة من التلاعب والمناورات والخداع مع أي شخص يرتبط به، وأي علاقة يرتبط بها. وعندما يترك النرجسي العلاقة، يعود في وقت قصير لاستعادتها مرة أخرى، وتستمر حياته على نفس الطريقة المسيئة هذه.

والغريب في الأمر أن النرجسي، مهما طال نجاحه وانتصاره، سينكشف في يوم ما، وستنكشف القناع الذي يرتديه على وجهه، والذي عاش حياته بأكملها يخدع به الناس ويتلاعب بهم.

ومن المستحيل أن يسمح النرجسي بأن يظهر بشكل سيء أو قذر، ويحاول جاهدًا أن يظهر بريئًا في وسط كل الأساءات والتلاعب الذي يمارسه.

النرجسي هو شخص سيء جدًا، وهو لا يستخدم سوى الأساليب القذرة للتلاعب بالآخرين، وكل همه هو أن لا ينتقده أحد أو يقول عليه أنه مخطئ. وعلاقات النرجسي وارتباطاته تكون مع الأشخاص الذين يراهم مناسبين له من وجهة نظره، وليس لأنه يحبهم، لأن النرجسي لا يحب سوى نفسه، ويحب أي شيء يوفر له الإمدادات التي يحتاجها.

وكما تحدثنا سابقًا، فإن النرجسي لا يعرف الحب الطبيعي، ولا يعرف معنى الحب بالنسبة للآخرين، ولكن الحب بالنسبة للنرجسي هو أن يحب نفسه ويحصل على ما يريده بأي طريقة ممكنة.

وعندما يجد النرجسي أن المصدر الجديد الذي ابتعد عنه ليس مناسبًا له، فإن ذلك يكون سببًا في عودته المفاجئة، وربما لا تعرف الأسباب وراء ذلك، ولكنه لن يستمر في علاقة لا توفر له احتياجاته أو إمداداته المطلوبة، وسيبحث عن مصدر آخر يلبي متطلباته.

ومع مرور الوقت، سيعود النرجسي ليبحث عن المصدر السابق ويحاول استعادة العلاقة التي قطعها، وذلك عندما يجد أنها مناسبة له، أو عندما يحتاج إلى استعادة الإمدادات القديمة التي كان يحصل عليها من الشخص السابق.

كثيرًا ما ينهي النرجسي العلاقات مع ضحاياه لأسباب متعددة، من بينها أن يجد الضحية غير مناسبة له من وجهة نظره. وقد يكون سببًا آخر هو أن يكون الضحية مريضة أو تحتاج إلى رعاية خاصة، وهذا ما لا يمكن للنرجسي تحمله، لأنه يحتاج إلى كل الاهتمام ولا يمتلك أي نوع من التعاطف نحو الضحية. 

وبالتالي، فإن فترة قطع العلاقة لا يعني أن النرجسي قد تخلى عن الضحية نهائيًا، بل يعود بعد فترة من الزمن عندما يجد أن الضحية مناسبة له مرة أخرى أو عندما يحتاج إلى استعادة الإمدادات القديمة التي كان يحصل عليها من الضحية.

وعندما يبتعد النرجسي عن الضحية، فهو يحدد فترة الانقطاع لأنه يريد أن يكون تحت المراقبة طوال الوقت، وإذا لاحظ تحسنًا في حالة الضحية ونجاحاتها، فإنه يحاول استعادتها لأنها أصبحت جاهزة للاستنزاف والاستغلال مرة أخرى، وأصبحت لديه إمدادات جديدة يمكنه الحصول عليها.

ويجب العلم أن النرجسي شخص مستغل لابعد الحدود، ومن الطبيعي بالنسبة له أن يرمي الضحية بلا قيمة. ومن المهم أن تكون على علم بأنك لست مهمًا بالنسبة للنرجسي إلا فيما يتعلق بما يمكنك تقديمه له، وإذا لم تقدم له شيئًا، فليس لديك أي قيمة بالنسبة له


تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -