لماذا يحرص النرجسي علي تدميرك قبل ان ينهي العلاقة
عندما يقرر النرجسي الانفصال عن شريك حياته،
فإنه يحرص على تدمير الشريك بشكل كامل وجعله يشعر بأنه لم يعد إنسانًا، ويخلق لديه
شعورًا بالعجز والقلق والإحباط. وهذا يحدث في العلاقات السامة التي ترتكز على
الانتهازية والأنانية، والتي بالتأكيد لا يجب أن تحدث.
يسبب النرجسي في هذه المرحلة شعورًا قاسيًا جدًا
بالإحباط والعجز والشعور بعدم الملاءمة للآخرين، ويجعل الشخص يشك في طبيعته
ونفسيته، ويخلق لديه شعورًا بأنه غير طبيعي.
وفي هذه المرحلة، يشعر الشخص بالانهيار ويفقد
القدرة على التفكير السليم بسبب الضرر النفسي الذي تسببه النرجسي فيه، وبالتالي
يشعر بأنه لم يعد يعرف نفسه.
يسعى النرجسي في بداية العلاقة إلى إظهار نفسه
بشكل مثالي وجعل الشريك يشعر بالحب والاهتمام والتقدير، ولكن هذه المشاعر والأفعال
غالبًا ما تكون مزيفة وغير حقيقية، وذلك بهدف جذب الشريك إليه والسيطرة عليه.
يحاول النرجسي في هذه المرحلة السيطرة على
الشريك وجعله يشعر بأنه يحتاج إليه، ويستخدم المشاعر الجميلة والكلمات الحلوة
كوسيلة لتحقيق هذا الهدف. ولكن يتضح فيما بعد أن هذه العلاقة ليست حقيقية وأن
النرجسي يسعى فقط لتحقيق أهدافه الشخصية دون اهتمام بمشاعر شريكه.
يمكن أن يتغير سلوك النرجسي في العلاقة بسبب
الرغبة في جذب الشريك إليه والسيطرة عليه، وليس بسبب أي تغيرات حقيقية في شخصيته.
يسعى النرجسي في هذه المرحلة إلى التحكم في الشريك وجعله يشعر بالتبعية له،
ويستخدم الانتقادات والاتهامات كوسيلة لتحقيق هذا الهدف.
يتحكم النرجسي في حياة الشريك بشكل كامل ويتحول
إلى شخصية سيئة جدًا، ويصبح الشريك يشعر بالإحباط والضعف ويفقد القدرة على اتخاذ
القرارات والتحكم بحياته.
يحاول النرجسي في هذه المرحلة استنزاف الشريك
والتغذي على طاقته وروحه، ويتحكم بحياته بالكامل، ويبدأ الشريك في الشعور بالصدمة
والخيبة، ويدرك أن الشخص الذي كان يعتقد أنه يحبه هو في الواقع نرجسي يسعى فقط
لتحقيق أهدافه الشخصية.
عندما يقوم شريكك في العلاقة بتصرف سيء تجاهك في
بعض الأحيان، قد تعتقد أن ذلك أمر عادي وأن الخلافات تحدث في أي علاقة بسبب الضغوط
المختلفة في الحياة. ومن المعتاد أن تلتمس العذر والتسامح مع شريكك بسبب تقديرك
للعلاقة ومعاملتك الجيدة.
ومع ذلك، فأنت تقدر دائمًا المعاملة اللطيفة
والاهتمام والحب الذي كان موجودًا في بداية العلاقة، وقد تتهم نفسك أحيانًا بأنك
سبب في حدوث أي مشكلات أو تصرفات من قبل الشخص النرجسي، وتتحمل المسؤولية وتقول
"أنا السبب في استفزازه" أو "أنا السبب في سلوكه معي".
إذا كنت تفعل ذلك، فبالتأكيد تريد أن تحافظ على
العلاقة وتجعلها أفضل، وتحاول دائمًا جعل الأمور تسير على ما يرام وتظل كذلك. ومع
ذلك، يجب أن تحذر من الخطورة الحقيقية، وهي أنك تعتاد على تقديم التنازلات من أجل
استمرار العلاقة أو لجعلها تبقى جيدة، وهذا يعطي النرجسي سيطرة أكبر عليك، ويتعود
على السلوكيات السيئة التي يمارسها معك.
عندما يكون الشخص الآخر في العلاقة نرجسيًا،
فإنه يسعى لضمان وجودك في حياته بطريقة معينة، ويشعر بالراحة في تصرفاته لأنه
يعتمد على ردود أفعالك الطيبة والتسامح الذي يتحمل أي اعتداء أو تصرف مهين منه على
أمل استمرار العلاقة. وهو متأكد من أنك ملتزم بالعلاقة ولا تفكر حتى لحظة في
إنهائها بسبب سلوكه.
ومع ذلك، فإن النرجسي لن يقدم لك أي شيء في
المقابل، وسيستنزفك دون أن يقدم أي شيء في العكس. والاهتمام والرعاية والحب
والمشاعر من المتوقع أن تكون منك دائمًا، ودون أي مقابل منه. يبحث النرجسي عن شخص
يتحمل عيوبه وشخصيته المريضة، ويحاول تعويض صفاته السلبية بشخص مثلك الذي يتحملها
في علاقة من هذا النوع.
ومع الوقت، ستشعر بعدم الراحة والتعب في هذه
العلاقة، وسيكون الأمر صعبًا على نفسيتك
عندما تتعامل مع شخص نرجسي، ستشعر بأنك مجرد
أداة يستخدمها لتحقيق أهدافه الشخصية، وأنك تهتم به وترضيه بلا جدوى، في حين أنه
لا يهتم بك ولا يراعي مشاعرك. ويتغذى النرجسي على إحساسه بأنه أفضل وأهم من
الآخرين، ويسعى دائمًا للتلاعب والخداع لتحقيق مصالحه الشخصية.
ومع الوقت، سوف تشعر بالإرهاق والتعب الدائمين،
وستصبح ضعيفًا ومجهدًا نفسيًا وعاطفيًا. وسوف تدخل في مرحلة الاكتئاب والقلق،
وسيبدو لك أن كل ما تقوم به ليس له فائدة، وسيصعب عليك السيطرة على مشاعرك.
عند التعامل مع شخص نرجسي، فإنك تبذل مجهودًا
كبيرًا يومياً في محاولة تحقيق مطالبه وإرضائه، بأمل أن يعود إلى الشخص الذي كان
عليه في بداية العلاقة الجميلة. ولكن هذا الأمر مستحيل الحدوث، وهذا ما يجب عليك
تحديده والتعامل معه.
في الواقع، النرجسي يدمرك ببطء، يسرق شخصيتك
وطاقتك واهتمامك وتركيزك، ويجعلك أضعف مما تتخيل، ولا تمتلك أي قدرة على وزن
الأمور أو التفكير بشكل سليم. وكلما حاولت تغيير الوضع الذي تعيشه، كلما شعرت
بالإحباط والتعب النفسي، ولم تتمكن من تحقيق أي تغيير.
عندما تصل إلى هذه المرحلة، يعلم النرجسي أنك لم
تعد لديك أي قيمة بالنسبة له، وأنه لم يعد يستطيع الحصول علي أي طاقة أو غذاء منك،
بعد أن استنزفك تمامًا. وبما أنك لم تعد تمد النرجسي بالاهتمام والسعادة التي كان
يحصل عليها منك، فإنه يبدأ في الشعور بالملل منك، ويفكر في التخلي عنك والبحث عن
مصدر جديد للإمداد.
في هذه المرحلة يجب عليك أن تدرك أن النرجسي
مستمر في حياته ولديه طريقته العادية في العيش، وأنه لا يتأثر بأي شيء تمر به، بل
ينشط أكثر في البحث عن مصدر جديد لتلبية احتياجاته.
وبالرغم من ذلك، يقوم الضحية في بعض الأحيان
بمحاولة إقناع النرجسي بالبقاء معها وعدم التخلي عنها، ولكن هذا ليس له أي فائدة،
وذلك لأن النرجسي ليس لديه مشاعر أو تعاطف مع أي شخص، ولا يهتم سوى بنفسه وبتحقيق
أهدافه الشخصية.
عندما يصل النرجسي إلى هذه المرحلة، يتهمك بلا
رحمة بأنك لم تعد الشخص الذي كان يعرفك، وأنه ليس لديك أي قيمة بالنسبة له.
ويتظاهر بأنه الضحية وأنت المذنب والسبب فيما حدث. ويبدأ في تركك وتجاهلك، على
الرغم من كل ما قدمته له من حياة وطاقة وغذاء. يدرك النرجسي في هذه المرحلة أنه
استنفذ كل ما كان يحصل عليه منك، وأنك لم تعد تقدم له أي شيء يستفيد منه. لذلك،
يصبح غير مهتم بك وينهي العلاقة.
وهذا هو السبب الذي يجعل النرجسي يدمرك تمامًا قبل أن يتركك، لأنه يحتاج إلى استنزاف كل ما لديك من طاقة وامدادات قبل أن يتخلى عنك. ولهذا السبب، يجب أن تحذر من النرجسي وتحمي نفسك وتحدد حدودك، وتركز على الاهتمام بنفسك وصحتك النفسية. ويجب عليك اتخاذ الإجراءات اللازمة للخلاص من هذه العلاقة السامة

اكتب تعليقك علي الموضوع لمساعدتنا في تطوير المحتوى والنمو بمستوي المدونه